والدليل على اشتراطه أن من كثر منه الغلط فيما ينقله ويرويه لا يغلب على الظن صدقه، ومن لا يغلب على الظن صدقه لا يقبل خبره في الدين.
حجية السنة:
السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، ولا يختلف المسلمون في حجية السنة الثابتة عن الرسول ﷺ، ولهذا فالأخبار المتواترة عن الرسول ﷺ حجة باتفاق المسلمين.
وأما أخبار الآحاد فقد خالف فيها بعض المتكلمين، فقال بعضهم إنها ليست حجة، وقال بعضهم يشترط في حجية خبر الآحاد أن يرويه عن النبي ﷺ اثنان ويرويه عن كل واحد منهما اثنان حتى يصل إلينا.
وهذه المذاهب لم يعتنقها - والحمد لله - أحد من الأئمة المتبوعين، بل جميعهم اعتدوا بأخبار الآحاد إذا صحت واحتجوا بها.
ومما استدلوا به على حجية أخبار الآحاد ما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة١٢٢].
وجه الدلالة: أن الطائفة في اللغة تطلق على الواحد وعلى العدد القليل والكثير، وقد أوجب الله عليهم أن ينذروا قومهم، ولولا أن نذارتهم مقبولة لما كان لإيجاب النذراة عليهم فائدة.
٢ - أن النبي ﷺ كان يرسل رسله وأمراءه وقضاته وسعاته المأمورين بجمع الزكاة، وهم آحاد فلو لم يجب قبول خبرهم عنه لما أرسلهم، ولما حصل المقصود بإرسالهم.