354

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

الخدود، وبرئ من الصالقة، وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة، هذه يقال لها صالقة، وهي النائحة، والشاقة هي التي تشق ثوبها، أو خمارها، قال برئ الرسول ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة، والحالقة هي التي تحلق شعرها، وتنتفه، كل هذا ممنوع، كله من الكبائر، فيجب الحذر من ذلك، فلا يجوز شق الثياب على الموتى، ولا لطم الخدود، ولا رفع الأصوات بالنياحة، ولا حلق الرؤوس، ولا نتفها؛ كل هذا لا يجوز، بل هذا من الجزع المحرم.
وفي حديث ابن مسعود ﵁، يقول النبي ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أوْشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» (١).
فالواجب على المؤمن الصبر، وهكذا المؤمنة، عليهم بالصبر والاحتساب، والحذر من الجزع، والجزع يكون بشق الثياب، أو رفع الصوت بالبكاء، أو ضرب الخدود، أو حلق الشعر، أو ما أشبه ذلك من الجزع والتسخط. أما البكاء من دون صوت، بدمع العين فلا بأس، يقول النبي ﷺ لما مات ولده إبراهيم: «الْعَيْن تَدْمَعُ، وَالْقَلْب يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (٢)، ويقول ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ

(١) رواه البخاري، برقم ١٢٩٤، ومسلم، برقم ١٠٣، وسيأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧٤.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: (إنا بك لمحزونون)، برقم ١٣٠٣، ومسلم بنحوه، كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، برقم ٢٣١٥.

1 / 355