في ثوبيه، كما يأتي في حديث ابن عباس أنه مات رجل وهو محرم في عرفات، فأمر أن يغسل بماء وسدر، ولم يأمر بالتكرار قال: «اغسلوه بماءٍ وسدر» (١)، ولم يقل ثلاثًا، فدّل على أن يكفيه مرة واحدة، إذا غُسِل مرة واحدة كفى، إذا أجري عليه الماء مرة واحدة كفاه، وإن كرر ثلاثًا فهو أفضل، كما تقدم في حديث أم عطية.
وأمر أن يُكفن في ثوبيه، يعني إزاره ورداءه، ولا يغطى رأسه، ولا وجْهُهُ، بل يكشفان، أي وجهه ورأسه لأنه محرم، ولأنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا، ولا يحنط، والحنوط الطيب، لا يحنط، أي لا يطيب إذا كان محرمًا، بل يغسل ويكفن في ثوبيه: إزاره، ورداءه، ولا يغطى رأسه، ولا وجهه ولا يطيب؛ لأنه محرم، وأما غير المحرم فإنه يغسَّل، ويطيب، كما تقدم، والأفضل أن يكون ثلاث غسلات، وإن دعت الحاجة إلى خمسٍ أو أكثر فلا بأس أن يزاد في غسله، إذا كان هناك حاجة لأوساخٍ به، أو لصوقات به، ونحو ذلك، فلا بأس ويكون غسله بماء وسدر، إن تيسر السدر، فإن لم يتيسر فبغيره من المزيلات: كالأشنان، وكالصابون، والشامبو ونحوه مما يغسل به، وينظف، ويجعل في الأخيرة كافورًا، طيب معروف، يجعل في الغسلة الأخيرة.
والسنة أن يُبدأ بالميامن غاسل الجنازة يرفعها قليلًا، فإن خرج منه
(١) رواه البخاري، برقم ١٢٦٥، ومسلم، برقم ١٢٠٦، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٦٧.