327

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

سَحَابةٍ، وَلَا قَزَعَة (السماء خالية)، وَليس بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ (جبل معروف) بَيْتٌ، وَلَا دَارٌ (يعني
يشاهدون الجبل عندهم)، فبينما هم كذلك إذْ طَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ وَرَاءِ الجبل مِثْل التُّرْسِ (يعني صغيرة)، ثم انْتَشَرَتْ في السماء، ثُمَّ أَمْطَرَتْ» (١) بإذن اللَّه ﷿، والناس في مسجدهم، ما بعد خرجوا من المسجد، وهذا فيه آية من آيات اللَّه القائل سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢)، كانت الإغاثة بسرعة بأمر اللَّه ﷾، في حالة الدعاء والصلاة.
وفيه أيضًا دلالة على أنه رسول اللَّه ﵊، وهذه من معجزاته كونه دعا فأُجيب في الحال فيما ينفع العباد، ولم يخرج الناس من المسجد إلا وهم يمشون في المطر، هذه من آيات اللَّه، ومن نعمه العظيمة، ومن الدلائل على قدرته العظيمة، وأنه رب العالمين، وأنه القادر على كل شيء، وأن محمدًا هو رسول اللَّه ﵊، حيث أجاب دعوته في الحال، وأرسل المطر في الحال على عباده المسلمين.
وفيه من الفوائد: أنه لا مانع أن يتكلم الإنسان مع الإمام في الحاجة وهو يخطب، الواجب على المسلمين الإنصات، لكن إذا كان هناك حاجة لا مانع أن يتكلم معه بعض الناس، كأن يقول: يا فلان، يا أبا فلان، يا إمامنا، ادع اللَّه لنا، استغث لنا، حصل كذا وكذا

(١) البخاري، برقم ١٠١٤، ومسلم، برقم ٨٩٧، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٥٨.
(٢) سورة يس، الآية: ٨٢.

1 / 328