290

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

وفي هذا أن فقراء المهاجرين لما عجزوا عن الصدقة والعتق؛ صار تسبيحهم وتحميدهم وتكبيرهم ونيتهم الصالحة قائمة مقام ذلك، وصاروا مثلهم في الأجر.
قال الفقراء لما رجعوا إلى النبي ﷺ: إن إخواننا أهل الأموال سمعوا بما قلت لنا، فعملوا مثل عملنا، قال النبي: «ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء».
يعني سمع التجار من الصحابة والأخيار من الصحابة من الأثرياء، سمعوا ما قاله النبي ﷺ للفقراء من التسبيح والتحميد والتكبير، ففعلو أيضًا مع ما قاموا به من الصدقة والإحسان والعتق، هذا فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ﷾.
ففي هذا الحديث الحث على الإكثار من الذكر، ويقوم مقام الصدقات، ويقوم مقام العتق، وله فضل عظيم.
يقول النبي ﷺ: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» (١).
ويقول: «أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» (٢).
ويقول: «الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: سُبْحَانَ اللَّه، وَالْحَمْدُ للَّه، ولاَ إِلَهَ إِلاَّ

(١) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩٥.
(٢) رواه مسلم، كتاب الآداب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع ونحوه، برقم ٢١٣٧.

1 / 291