282

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

سخط اللَّه لنا قيل وقال، فالذي ينبغي للمؤمن: أن يكون حافظًا للسانه، قليل الكلام، إلا فيما ينفع، إلا في الخير، ولهذا قال النبي ﵊: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (١)، وفي حديث معاذ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أو قال: على مناخرهم إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (٢)، نسأل اللَّه السلامة، وخلط الكلام فيه خطر، فينبغي للمؤمن أن يقلل الكلام، وأن يحتاط للكلام، حتى لا يقول إلا خيرًا.
وقد صحّ عن رسول اللَّه ﵊ أنه قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (٣) نسأل اللَّه العافية.

(١) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، برقم ٦٠١٨، مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت، إلا عن الخير، برقم ٤٧.
(٢) أخرجه: أحمد، ٣٦/ ٣٤٥، برقم ٢٢٠١٦، والترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم ٢٦١٦، وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم ٣٩٧٣، والحاكم، ٢/ ٤١٣، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، والبيهقي في شعب الإيمان، ٤/ ١٣، برقم ٤٢٢٥، والطبراني، ٢٠/ ١٤٣، برقم ٢٩٢، وقال محققو المسند، ٣٦/ ٣٤٥: «صحيح بطرقه وشواهده»، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١٣/ ٨٧.
(٣) صحيح البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، بلفظ: «وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»، وبلفظ آخر، برقم ٦٤٧٧: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ»، وهو في مسلم، برقم ٢٩٨٨.

1 / 283