278

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

صح عن النبي هذا عند مسلم من حديث أبي هريرة (١).
وفي حديث المغيرة الدلالة على أنه يقول: اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، أي: لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطي لما منع اللَّه، الأمر بيده ﷾، هو المتصرف بالكائنات كلها، فلا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطي لما منع اللَّه، وهذا مثل قوله سبحانه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٢)، الأمور بيده ﷾، وهكذا مثل قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (٣)، هو المتصرف بعباده كما يشاء، هو المعطي، هو المانع، هو النافع، هو الضار، هو المحي والمميت والخالق والرازق، كل شيء بيده ﷾، وقوله: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، أي: ولا ينفع ذا الغنى والجد - بفتح الجيم - هذا هو الصواب في الرواية، ذا الجد منك الجد، أي لا ينفع ذا الغنى والحظ والرياسة، ونحو ذلك، جدُّهُ وحظّهُ وغناه، منك، أي: بدلًا منك يا ربنا، بل الجميع فقراء إلى اللَّه، كلهم فقراء إلى اللَّه، ما

(١) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم٥٩٧، ولفظه: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِئَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
(٢) سورة فاطر، الآية: ٢.
(٣) سورة يونس، الآية: ١٠٧.

1 / 279