الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (١)، وفي الرواية الأخرى: «لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (٢)، هذا يدل على وجوب ستر العاتقين، أو أحدهما في الصلاة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك واجب في الفرض والنفل، وذهب آخرون إلى أنه واجبٌ في الفرض فقط، وذهب الأكثرون إلى أنه سنة، ويجزئه أن يصلي في الإزار فقط أو السراويل فقط؛ لأنه ستر العورة المغلظة ما بين السرة والركبة.
والصواب ما دل عليه الحديث، وأنه لا يجوز أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء: إن كان واسعًا يلتحف به، وإن كان ضيقًا يأتزر به، فيجعل على عاتقه رداءً مستقلًا مع القدرة، أو يلبس قميصًا، أو ما أشبه ذلك مما يستر العاتقين أو أحدهما، عملًا بهذا الحديث الصحيح، الذي رواه الشيخان في الصحيح.
ولا فرق بين الفرض والنفل؛ لعموم الحديث؛ لأن «لا يصلي» عام يعم الفرض والنفل، وهذا القول هو الصواب من الأقوال الثلاثة، يجب ستر العاتقين أو أحدهما في الفرض والنفل؛ لهذا الحديث الصحيح، وما جاء في معناه من الأحاديث الدالة على أنه كان ﷺ يصلي في ثوب واحد يشتمله، قال لجابر: «إِنْ كَانَ وَاسِعًا
(١) البخاري، برقم ٣٥٩، ومسلم، برقم ٥١٦، والشافعي في مسنده، ص ٢٣ بلفظه، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٢٢.
(٢) رواه البخاري، برقم ٣٥٩، ومسلم، برقم ٥١٦، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٢٢.