238

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

والكلاب (١)، وهذا منها ﵂ اجتهاد ورأي، ولم تعلم السنة التي جاءت عن النبي ﷺ، وليس مد الرجلين مثل المرور، المرور شيء، ومدُّ الرجلين شيءٌ آخر، فمدُّ الرجلين إلى المصلي ما يقطع صلاته، وإنما يقطعها المرور من جانب إلى جانب، سواء كان المار امرأة أو حمارًا أو كلبًا أسود، هذا هو الذي يقطع الصلاة.
أما مرور الرجل، أو الدابة، غير الكلب الأسود، أو الكلب الذي ليس أسود، هذا لا يقطع، ولكنه يمنع، ينبغي أن يمنع، أن لا يمر، المصلي ينبغي أن يمنع المار، ولو كان المار رجلًا أو دابة غير الكلب، أو الكلب، كله يمنع، لا يدع يمر بين يديه؛ ولهذا في حديث أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (٢)، معنى يقاتله أي يدافعه بقوة، المقاتلة: المدافعة بقوة، ليس المراد يقتله بالسيف، أو بشيء يقتله لا، المراد أنه يدافعه بقوة؛ لأنه من شياطين الإنس؛ ولهذا وجب أن

(١) أخرج البخاري، كتاب الصلاة، باب التطوع خلف المرأة، برقم ٥٥١٣، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، برقم ٥١٢ «عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلاَبِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ [وفي رواية لمسلم]: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ».
(٢) رواه البخاري، برقم ٥٠٩، ومسلم، برقم ٥٠٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١١٣.

1 / 239