أقول: أصل المسألة [(1)] أن الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت النجاسة في أحد جوانبه جاز الوضوء في الجانب الآخر، ثم قدر هذا بعشر في عشر، وإنما قدر[(2)] به بناء على قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من حفر بئرا[(3)] فله حولها أربعون ذراعا))(4)، فيكون له حريمها من كل جانب عشرة، ففهم من هذا[(1)] أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها بئرا يمنع منه؛ لأنه نجذب الماء إليها، وينقص الماء(2) في البئر الأولى، وإن أراد أن يحفر بئر بالوعة[(3)](4) يمنع أيضا؛ لسراية النجاسة إلى البئر الأولى، وتنجيس(5) مائها، ولا يمنع منها(6) فيما وراء الحريم، وهو عشر في عشر، فعلم[(7) ] أن الشرع اعتبر العشرة في العشرة في عدم سراية النجاسة، حتى لو كانت النجاسة تسري، يحكم بالمنع، ثم المتأخرون وسعوا الأمر على الناس، وجوزوا الوضوء في جميع جوانبه.
Page 395