271

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

فصلٌ

(وَإِذَا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ أَرْضاً لِيَزْرَعَهَا، وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ رَيْعِهَا لَمْ يَجُزْ).

قلت: لما روي أن النبي ﷺ قال: ((من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها [أخاه](١) ولا يكاريها بثلث ولا ربع، ولا بطعام مسمى))(٢).

قال: (وَإِنْ أَكْرَاهُ إِيَّاهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ شَرَطَ لَهُ طَعَاماً مَعْلُوماً(٣) فِي ذِمَّتِهِ جَازَ).

قلت: أما إجارتها بالذهب والفضة فلا إشكال فيه. وأما إجارتها بطعام في الذمة. فالخلاف فيه مع مالك رضي الله عنه. قال: لا يجوز للحديث الذي ذكرناه. لنا: أن كل ماجاز أن يكون أجرة لغير الأرض جاز أن يكون أجرة الأرض كالذهب والفضة والحيوان. وتأول الخبر

(١) في الأصل: ((إجارة)) والتصويب من مصادر التخريج.

(٢) أخرجه مسلم (١١٨١/٢ رقم ١٥٤٨) ولفظه عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله ﷺ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي. فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله أنفع لنا. نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى. وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرعها. وكره كراءها وما سوى ذلك.

وعند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣١/٦) بلفظ المصنف وعند البخاري (٢٢/٥ رقم ٢٣٤٠) عن جابر رضي الله عنه: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف. فقال النبي ﷺ قال: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه».

(٣) في الأصل: ((أو فضة أو بطعام معلوم)) والمثبت من المتن.

275