257

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

أحدهما في الآخر: كالأجرة وأرش ما نقص من المستحق.

قال: (فَإِنْ تَلِفَ ضَمَنَهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ [أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الغَصْبِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ])(١).

قلت: المثل مما يتماثل أجزاؤه في المنفعة، والقيمة من حيث الذات، لا من حيث الصفة كالحبوب والأدهان والدراهم، فهذا يجب عليه رد مثله جنساً ونوعاً وصفة وقدراً، لأن مثل الشيء أخص به بدلاً من القيمة، لأن مثله في الشرع واللغة والقيمة مثله في الشرع دون اللغة، وكل المثل أولى، فإن لم يكن له مثل ضمنه بقيمته أكثر مما كانت من حيث القبض إلى حين التلف، لأن قيمة الشيء تسد مسده، وذلك فيما يختلف أجزاؤه كالنبات والحيوان. وقيل: يضمنه بمثله من جنسه في الصورة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً فبعثت به، فضربت يد الخادم فسقطت الصحفة [فانفلقت](٢)، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ماصنعت؟ قال: ((إناءً مثل إنائها، وطعاماً مثل طعامها))(٣) والصحيح الأول، لما روي أن النبي ﷺ قال: ((من أعتق شركاً له في عبد قُوِّم عليه باقيه))(٤)، فأوجب قيمة الحصة، ولم يجب مثل الحصة، ولأن

(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

(٢) في الأصل: ((فانقلبت)) والتصويب من مصادر التخريج.

(٣) أخرجه البخاري (١٢٤/٥ رقم ٢٤٨١) و(٣٢٠/٩ رقم ٥٢٢٥) وأبو داود (٨٢٦/٣ - ٨٢٧ رقم ٣٥٦٧) والترمذي (٦٤٠/٣ - ٦٤١ رقم ١٣٥٩).

(٤) أخرجه أحمد (٥٦/١)، (٢/٢، ١٥، ٥٣، ٧٧، ١٠٥، ١١٢، ١٢٢، ١٤٢، ١٥٦) =

261