322

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

وما يَفعلُهُ بعضُ النَّاسِ في الاستئذانِ مِن قولهِم: سبحانَ اللهِ، ويُهَلِّلُ، أو نحو ذلكَ، بدعةٌ صريحةٌ وإساءةُ أَدَب مَعَ اللهِ، حَيْثُ جَعَل اسمَهُ تعالَى آلةً للاستئذانِ، ومِثْلُ ذلكَ ما يَقَعُ في الجنائزِ مِن قولِهِم: لا إلهَ إلَّ اللهُ، وجَعْلُ ذلكَ آلةٌ للوقوفِ.

فإنْ قِيلَ لَهُ بعدَ دقِّ البابِ أوِ الاستئذانِ: مَن أنتَ؟ فيقولُ نَذْباً: فلانُ القُلانِيْ، أو فُلانُ بنُ فُلانْ، أو فلانٌ المعروفُ بِكَذا، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، بحيثُ يحصُلُ لَهُ تعريفٌ تامٌّ، فلا بأسَ أن يَصِفَ نفسَهُ بما يُعرَفُ بِهِ، وإن تَضَمَّنَ تَبْجِيلاً إذا لم يُعْرَفْ إلَّ بِهِ، بأنْ يُكَنِّيَ نفسَهُ فيقولُ: أَبُو فُلانٍ، أو القاضِي فلانْ، أو الشَّيخُ فُلان، ونحوُ ذلكَ؛ لأنَّ الحاجةَ دَعَتْ إلى ذلكَ مَعَ عَدَم إرادةِ الافتخارِ.

ويُكرَهُ اقتصارُهُ في التَّعريفِ على قولِهِ: أَنَا، أو الخادمُ أو المحِبُّ أو عبدُكُم، أو ما أشبَهَ ذلكَ ممَّا لا يُعرفُ بِهِ، لأنَّهُ نُهِيَ عن ذلكَ(١)، وَقَدْ جَمَعْنا في ((مصباحُ الظَّلام)) طَرَفاً مِن السُّنَّةِ في هَذَا المعنَى ما فيهٍ كفايةٌ لأهلِ النِّهايةِ، واللهُ أعلمُ.

(١) انظر: صحيح البخاريٌّ (٥/ ٢٣٠٦)، وصحيح مسلم (٤ / ١٩١٧)، عن جابر رضي الله عنه قال: ((أتيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فدقَقْتُ الباب، فقال: من ذا؟ فقلتُ: أنا، فقال أنا أنا، كأنه كرهها)). وأخرجَهُ أبي داود (٤/ ٣٤٨)، والترمذي (٥ / ٦٥)، وانظر الكلام في أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤ / ١٨٧).

322