320

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

فإنْ كانَ بيتَ غيرِهِ فالاستئذانُ واجبٌ بالإجماع، فلا يجوزُ للإنسانِ أن يدخلَ على أحدٍ في بيتِهِ؛ مُغلَقاً كانَ أو مفتوحاً؛ لأنَّها وإن كانتْ مفتوحةً فَهِيَ مغلوقةٌ شرعاً حتَّى يَستأذِنَ.

والأصلُ فيهِ قبلَ الإجماع آياتٌ:

كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يََّأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧]، فالاستئناسُ: الاستئذانُ، كَما قُرِىءَ بِهِ.

وقالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩].

وَقَدْ صحَّ في ((سُنَنِ أبي داودَ)): ((أنَّ رجلاً مِن بَنِي عامِرٍ استأذَنَ على النَّبيِّ ﷺ وهو في بيتِهِ، فَقَالَ: أَلِجُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لخادِمِهِ: اخرجْ إلى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاستئذانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلامُ عليكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ))(١) .

= رجل إلى ابن مسعود فقال أستأذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها))، ومن طريق مسلمٌ بن نذير - بالنون مصغرا -: ((سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره))، ومن طريق موسى بن طلحة: ((دخلت مع أبي على أمي، فدخل واتبعته، فدفع في صدري، وقال: تدخل بغير إذن)) ومن طريق عطاء: ((سألت ابن عباس أستأذن على أختي؟ قال: نعم، قلت إنها في حجري، قال: أتحب أن تراها عريانةً، وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة)).

(١) أخرجَهُ أبو داود (٤/ ٣٤٥).

320