210

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

ولذا قالَ عُمَرُ رضى الله عنه: ((لو كنتُ مؤذِّناً ما باليتُ بأن لاَّ أحجَّ ولا أعتمرَ بعدَ حجَّةِ الإسلامِ)»(١).

وقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: ((ما أسِفتُ على شيءٍ إلَّ أَنِّي كنتُ وَدِدْتُ أَنِّي سألتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الأذانَ للحَسَنِ والحسین)).

فإذا عرفتَ ما تَقَدَّمَ، فقدِ اختلفَ الأئمّةُ في أخذِ الأَجْرةِ على الأذانِ، وكذا الإقامةُ(٢):

فقالَ أبو حنيفةَ وأحمدُ: لا يجوزُ أخْذُ الأُجرةِ علَيْهما لما تَقَدَّمَ؛ ولأنَّهما قربةٌ لفاعِلِهِما فلا يستحقُّ عليهما أجرةً، كالإمامةِ.

= (٨/ ١٥٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (١ / ٢٠٤).

(١) انظر: كنز العمال (٨ /١٥٩).

(٢) راجع المسألة: المبسوط (١/ ١٤٠)، وبدائع الصنائع (١ / ١٥٢)، والذخيرة (٢/ ٦٦)، والمهذب مع المجموع (٣/ ١٣٢)، والمغني (٢ / ٧٠).

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: ((ومأخذُ العلماءِ في عدَمِ جوازِ الاستئجارِ على هَذَا النَّفْع؛ أَنَّ هذِهِ الأعمالَ يختصُّ أن يكونَ فاعلُها مِن أهلِ القُرَبِ بتعليمِ القرآنِ، والحديثِ، والفقه، والإمامة، والأذانِ، لا يجوزُ أن يفعلَهُ كافرٌ،َ ولا يفعلُهُ إلا مسلمٌ، بخلاف النفع الذي يفعله المسلمُ والكافر: كالبناء والخياط، والنسج، ونحو ذلك، وإذا فعلَ العمل بالأجرةِ لم يبقَ عبادةٌ لله، فإنَّه يبقى مستحقاً بالعوض، معمولاً لأجله، والعمل إذا عمل للعوضٍ لم يبقَ عبادةٌ: كالصَّناعاتِ الَّتِي تعمل بالأجرة)). مجموع الفتاوى (٣٠ / ٢٠٦ - ٢٠٧).

210