192

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

قال الماورديُّ: إذا كانتِ البَلَدُ واسعةً كالبَصْرةِ جازَ المشيُ، وإنَّ علماءَ الأمصارِ أَقَرُوا ذلك ولم ينكرُوهُ، ولكن لا يطوفُ إلاَّ في الحَيْعلَتَينِ خاصَّةً، وعلى هَذا يكونُ في الجهاتِ الأربعِ مستقبلَ القِبلةِ ببصرِهِ.

* تَنْبِيهُ:

لا يخفَى ما في هذِهِ العبارةِ من مخالفةِ ما تَقَدَّمَ، فإنَّ في هذِهِ جوازَ المشي في الحَيْعلتَينِ، وفي مَا تقدَّمَ لا ينقُلُ قدمَيْهِ، وهو ما اعتمدَهُ الرَّمليُّ بعبارة الماورديِّ في شرح ((الزُّبَد))، فحرِّرْهُ.

ولا يلتفتُ في غيرِ الحَيْعلَتَينِ؛ لأنَّ ما سواهُما ذكرٌ للهِ يُسَنُ فيهِ التَّوجُّهُ للقِبلةِ.

واختصَّتْ الحَيْعلتانِ بالالتفاتِ لأنَّهما خطابٌ لآدميٍّ؛ كالسَّلامِ في الصَّلاةِ يُسَنُّ الالتفاتُ فيهِ دونَ غيرِهِ من أذكارِ الصَّلاةِ، فكانَ المعنَى فيهِ إسماعَ مَنْ في الجهتَينِ.

وفارقَ كراهةَ التفاتِ الخطيبِ في الخُطبةِ بأنَّ المؤذِّنَ داعٍ للغائِبينَ، والالتفاتُ أبلغُ في إعلامِهِم، والقصْدُ من الخُطبةِ وعظُ الحاضرينَ، فالالتفاتُ إعراضٌ عنهم مخلٌّ بأدبِ الوعظِ مِن كلِّ وجهٍ، فالأدبُ في حقِّهِ أن لا يعرضَ عنْهُم ولا يلتفتَ.

192