186

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

قال ابنا خزيمةَ والمنذِرِ والنَّوويُّ أنَّ المرادَ بقولِهِ: ((قُمْ)) أي: إِذهبْ إلى موضعٍ بارزٍ فنادِ فيهِ بالصَّلاةِ لِيسمعَكَ النَّاسُ، وليسَ فيهِ تعرُّضٌ للقيامِ في حالِ الأذانِ.

قالَ الحافظُ: وما قالُوهُ ليسَ في ظاهرِ اللَّفظِ، فإنَّ الصِّيغةَ محتمِلَةٌ للأمرينِ، وأنَّ ما قالَهُ عياضٌ أرجحُ، وتعقَّبَ عياضاً بأنَّ الخلافَ معروفٌ عندَ الشَّافعيَّةِ، وأنَّ المشهورَ عندَ الحنفيّةِ أَنَّ القيامَ سُنَّةٌ، وأنَّهُ لو أذَّنَ قاعداً صحَّ.

وقالَ ابنُ المنذرِ: ((إِنَّهم اتَّفقُوا على أنَّ القيامَ فيهِ سُنَّةٌ)).

انتهى.

ثم إنِّي رأيتُ ((مْنَ الكنزِ)) يصرِّحُ بأنَّهُ يُكرَهُ أذانُ القاعدِ، وأقرَّهُ على ذلكَ شارحُهُ الزَّيلعيُّ فقالَ: ((لا يصحُّ أذانٌ القاعدِ للجماعةِ، نَعَمْ؛ لو أذَّنَ القاعدُ لنفسِهِ صَّ، ولا بأسَ بِهِ)).

انتهى.

قالَ الزَّركشيُّ: ((لو تَرَكَ القيامَ مَعَ القدرةِ فوجهانِ: أصحُّهما: الصِّحَّةُ؛ لحصولِ الإعلام، ولأنَّهُ يجوزُ تركُ القيام في صلاةِ النَّفْلِ، فالأذانُ أَوْلِى، لكنْ يُكْرَهُ للقاعدِ غيرِ العاجزِ بالإجماع، وللمضطجع أشدُّ كراهةً)).

وقالَ بعضُهم كالقاضِي عياضٍ وابنِ ناجي: أنَّهُ يَحْرُمُ.

186