359

Tuhfat al-Abrār sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

Editor

لجنة مختصة بإشراف نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت

لا يمل حتى تملوا ".
(باب القصد في العمل)
(من الصحاح):
" قال ﵇: خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا ".
(الملال): فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه، وهو [و] أمثال ذلك على الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار، فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه، بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول، فيحمل على ما هو منتهاه وغاية معناه، كإسناد الرحمة والغضب والحياء إلى الله تعالى.
فمعنى الحديث والله أعلم: اعملوا حسب ومعكم وطاقتكم، فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية، فإذا فترتم فاقعدوا، فإنكم إذا مللتم عن العبادة، وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم.
والداعي إلى هذا التجوز: قصد الازدواج، وله في القرآن نظائر جمة، منها: قوله تعالى: ﴿يخادعون الله والله خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢] ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة:٧٩] ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾

1 / 367