288

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ولا نعتقد في علي ما تعتقده فيه الشيعة، بل هو عبد من عباد الله وهو هكذا يقول، وبسبب بطانته السيئة وقع ما وقع١.
أما خلاصة رأيهم فيه ﵁ بعد ذلك، فإنهم يرون أنه بقبوله التحكيم قد خلع نفسه عن الإمامة وولاها الحكمين على عهد الله وميثاقه أن يوليا من شاءا ويعزلا من شاءا، فقد اتفقا على خلعه واختلفا في التولية له، فولى أحدهما معاوية واحرنجم الثاني فلم يفعل شيئا وافترقا على ذلك، ولما رأى أولئك المؤمنون نهاية الواقع وما كانوا يرضون معاوية إماما في الدنيا، فضلا عن أن يكون إماما للدين فلذلك تسرعوا إلى البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي المعروف بذي الثفنات، فلما وقعت البيعة لزمت، وحرم تركها بغير موجب"٢.
ولذا فهم يعتقدون أن البيعة انتقلت بعد علي ﵁ إلى عبد الله بن وهب الراسبي، الذي بايعوه بعد التحكيم.
"ولما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم مسرورين ببيعتهم مبتهجين برضاه وقبوله على يقين واطمئنان أن علي بن أبي طالب لا يعود يطالبهم بإمامة أو يدعيها"٣.
ولكن عليا ﵁ توجه إلى عبد الله الراسبي وأباد جيشه في النهروان، وكان عبد الله من بين القتلى، قال أحد مؤرخيهم: "ولا أظنه أمر بقتلهم ولا أشار إليهم ورأى السكوت يسعه حيث قال له القائمون بأمره عن القوم ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم حيث نسبوا إلى أهل الحق ما نسبوا؛ ليتوصلوا إلى الباطل بما حصلوا، ولا أرى عليا إلا خليا من دماء القوم ولا ألومه، وهو قاصدهم ليتفاهم معهم ويتفاوض هو وإياهم"٤.
لكنهم مع هذا لا يتبرءون من عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ﵁.

١ الحقيقة والمجاز ص٢١ و٢٢.
٢ المرجع السابق ص١٥.
٣ طلقات المعهد الرياضي: سالم بن حمود بن شامس ص٢١.
٤ الحقيقة والمجاز ص١٧.

1 / 296