مقبول عند الله وهو لذلك يجب أن يحترم. وإذا كان كذلك فما بال مائة ألف سيف في المدينة بأيدي المهاجرين والأنصار الذين وصفهم الله ﷿ بالاستقامة في الدين، لا تدافع عن الإمام المحق، فما لهؤلاء الناس لا يأتون بالحق١ الذي يجب على كل مسلم أن يكون عليه؟! "٢.
أما علي بن أبي طالب ﵁ فهم يعتقدون أنه إمام بالإجماع، بايعه المسلمون عن رضى به واختيار له من بين أقرانه؛ لما يرون فيه المناسبة لمنصب الإمامة ... وزاد على أقرانه الستة بكونه من بيت النبوة، فهو العالم العابد الزاهد الأمين الثقة التقي الذي سلم من الأهواء والتحيزات العنصرية، متجردا لله، قائما بحقوق الله، ثابتا على سلطان الله، يتساوى معه البعيد والقريب في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم. وهذه هي صفة علي بن أبي طالب وهو لم يزل كذلك حتى دخل عليه داخل٣ في سياسته ليضله عن طريقه، وهو يعتقد فيه أنه يريد الحق ويدعو إليه، وهو بطانة سوء لعلي بن أبي طالب فلذلك أثر عليه ...
١ أما وقد دعا إلى الإتيان بالحق، فإنا نقول: إن المائة ألف سيف التي بأيدي المهاجرين والأنصار لم تغمد عبثا ولا تخليا عن عقيدة ولكنها بعثت واحدا منها هو المغيرة بن شعبة ﵁ إلى عثمان وهو محاصر تخيره بثلاثة أمور: إما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن تخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على راحلتك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية. فقال عثمان ﵁: أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم" فلن أكون أنا إياه، وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ "رواه الإمام أحمد في مسنده ج١ ص٦٧ من مسند عثمان بن عفان ﵁". بل إن عثمان ﵁ كان ينهى أهل بيته عن تجريد السلاح. إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء، محمد الخضري ص١٩٨.
٢ الحقيقة والمجاز: سالم بن حمود بن شامس ص٢١.
٣ يقصد: الأشعث بن قيس ﵁.