209

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

أما من يرجع فقالوا: "ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب"١.
أما موقفهم من تلك العقيدة فقالوا: "والإمامية بأجمعها عليه، إلا قليلين"١، ونذكر من تأويلهم للآيات في ذلك.
تفسير سلطان بن حيدر لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ٢، قال: "وهذه الآية تدل على جواز الرجعة كما وردت الأخبار بها وصارت كالضروري في هذه الأمة، وقد احتج أمير المؤمنين ﵇ بها على ابن الكوافي إنكاره الرجعة"٣.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قال محمد حسين الطباطبائي: وظاهر الآية أن هذا الحشر في غير يوم القيامة؛ لأنه حشر للبعض من كل أمة لا لجميعهم، وقد قال الله تعالى في صفة الحشر يوم القيامة: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] ٤، ثم قال: "فقد بان أن الآية ظاهرة في كون هذا الحشر المذكور فيها قبل يوم القيامة وإن لم تكن نصا لا يقبل التأويل٤، ثم ذكر رواية عن حماد عن أبي عبد الله ﵇ قال: ما يقول الناس في هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾؟ قلت: يقولون: إنه في القيامة قال ليس كما يقولون، إنها في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين؟ إنما آية القيامة: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ ٥. ثم علق قائلا: "أقول: وأخبار الرجعة من فرق الشيعة كثيرة جدا"٥.

١ عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص١٠٩ و١١٠.
٢ سورة البقرة: الآية ٥٥.
٣ بيان السعادة في مقامات العبادة: سلطان محمد بن حيدر الجنابذي ج١ ص٥٤.
٤ الميزان في تفسير القرآن: ج١٥ ص٣٩٧ و٣٩٨.
٥ المرجع السابق ج١٥ ص٤٠٦.

1 / 216