241

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

من عذاب الله؛ لا بقوَّةٍ منه، ولا بقوَّةٍ من خارجٍ - وهو "النَّاصر" -، فإنَّ العبد إذا وقع في شدَّةٍ: فإمَّا أن يَدْفَعَها بقوَّتِه، أو بقوَّةِ من يَنْصُرُه، وكلاهما معدومٌ في حَقِّهِ، ونظيره قوله سبحانه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ [الأنبياء: ٤٣].
ثُمَّ أقسَمَ - سبحانه - بـ ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢)﴾، فأقسم بالسماءِ وَرَجْعِها بالمَطَر، والأرض وَصَدْعِها بالنَّبَات.
قال الفَرَّاء: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ تَرْجِعُ به في كُلِّ عامٍ" (^١).
وقال أبو إسحاق: "الرَّجْعُ: المطر؛ لأنَّه يجيءُ (^٢) ويرجع ويتكرَّر" (^٣).
وكذا قال ابن عباس ﵄: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ ترجع به في كلِّ عام" (^٤).
والتحقيقُ: أنَّ هذا على وجه التمثيل، ورَجْعُ السماء: هو إعطاءُ الخير الذي يكون من جِهَتِها حالًا بعد حالٍ، على مرور الأزمان. تَرْجِعُهُ

(^١) "معاني القرآن" (٣/ ٢٥٥).
(^٢) من قوله: "قال الفرَّاء. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(^٣) "معاني القرآن" للزجَّاج (٥/ ٣١٢).
(^٤) أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٦٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٧٤٦)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٩) رقم (٣٩٧٥) وصححه ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٦/ ٥٦١).

1 / 171