313

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير إذ كان يحدو فهذه الإبل أثر فيها الصوت الطيب دون فهم المعاني فما ظنك بالصوت الشجي مع نغمات رائقة يسمعه أهل الذوق والمعرفة وترى المضرار والشحرور يلقى نفسه على الأماكن التي فيها سماع مطرب.

[قال الذهبي] ثم السماع منه: محرم ومنه: واجب ومنه: مباح ومنه: مستحب ومنه: مكروه, فالمحرم سماع غنا الصبية المليحة الأجنبية التي يخاف منها الفتنة, وقد يباح صوتها في العرس, ولا يخلو من كراهة وكذلك صوت الأمرد المليح وهو أشد تحريما فإذا أضيف إلى ذلك دفوف وشبابات تأكد التحريم, ومحل السماع بهما للنهي لا لعرس ونحوه فهذا محرم ولا يكاد يوجد إلا محفوفا بمحرمات عدة من تبذير الدراهم, وذلك محرم من الاستيجار لفعله وهو محرم, ومن أن غالب من يغنى فسقة أراذل, ومن أن المجلس يحضره مردان ولاطة عشاق وفساق وترقص الملاح فتتحرك الشهوة, فينبغي لك أن تجتنب حضور ذلك جملة.

الواجب منه وهو سماع القرآن في الفرائض فما أنفعه من إمام خاشع قانت لله طيب الصوت يصير بالتجويد وأنى يوجد ذلك.

والمباح سماع الحداء الطيب وسماع الشعر وسماع التسبيح وسماع غنا المرأة لزوجها والجارية لمالكها, وسماع النساء اللاتي لا يوصفن بملاحة كليلة العرس, وفي العيد ونحو ذلك, وسماع الرجل الذي يغني لأصحابه ينشد أبياتا ملحنة, وهو وسيلة ولكن يصير مكروها إذا كثروا من ذلك واتخذوه عادة.

Page 327