333

Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān

كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان

Regions
Greece

فأما السمك النهرى والنقائعى فليس يعرض له مرض ووباء يعمه ، بل يعرض لبعضه مرض خاص، مثل السمك الذى يسمى باليونانية غلانيس γλανισ فإنه يمرض فى أوان طلوع كوكب الكلب خاصة [٢٠٧] لأنه يعوم على وجه الماء. وطلوع ذلك الكوكب يضره ويصدع من الرعد الشديد. والذى يسمى قوپرينوس κυπρινοσ ربما ألفى ذلك، ولكن دون ما يلفى الذى يسمى غلانيس. وربما هلك كثير من السمك إذا ضربه التنين الذى يسمى «حية». فأما فى الباليروس βαλεροσ والطيلون فإنه يقع فى 〈هذين النوعين من〉 السمك دود فى زمان طلوع كوكب الكلب ويمرضه ويوفعه على وجه الماء. فإذا ارتفع على وجه الماء هلك من شدة الحر. فأما الصنف الذى يسمى باليونانية خلقيس χαλκισ فإنه يعرض له مرض شديد قوى، أعنى: قمل كثير تحت النغانغ (=الخياشيم) وتهلكه. وليس يعرض هذا المرض لصنف آخر من أصناف السمك ألبتة.

والسمك يهلك فى أوان شدة الشتاء والزمهرير. ولذلك يصاد كثير من السمك الذى يأوى الأنهار والنقائع (=المستنقعات) فى ذلك الأوان. والقوم الذى يسمون باليونانية فونيقاس οι Φοινικεσ — وهم من سكان الشام — يصيدون كثيرا من السمك فى ذلك الأوان. وبعض الناس يحتال أيضا بحيل أخر ويصيدون السمك. ولأن السمك فى الشتاء يقرب من أعماق الأنهار، ولأن الماء العذب يبرد جدا، يحفرون فيما يلى النهر فى اليبس خندقا ثم يغطونه بحجارة وحشيش، ويصيرونه مثل عش له مدخل من النهر، فإذا دخل فيه السمك حازوه بأهون السعى. وأيضا يصاد السمك بحيلة أخرى فى الصيف والشتاء، أعنى أنهم يسدون وسط النهر بحشيش وحجارة وأعواد، ويدعون فى ذلك السد موضعا مفتوحا، ويضعون فيه زنبيلا موافقا للصيد ثم يطردون السمك حتى يقع فيه.

Page 352