286

Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān

كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان

Regions
Greece

وفى كثير من سائر الحيوان آثار أشكال النفس [١٧٥] وفصوله، لكن الأشكال فى الناس أبين وأوضح من غيره، أعنى: الدعة والصعوبة، واللين والخشونة، والجلد والجزع، والجرأة والفزع، والغضب والمكر — فإن هذه الأشكال كلها تكون من قبل لب العقل، وتضعف وتفسد من تغيير العقل.وآثار هذه الأشكال توجد فى كثير من أصناف الحيوان، ومنه ما بينه وبين أشكاله وأشكال الإنسان اختلاف كبير، ومنه ما بين أشكاله وأشكال الإنسان اختلاف يسير. ومثلما فى الإنسان حكمة ولب ومهنة، كذلك فى الحيوان قوة أخرى طباعية.

وما قلنا يكون بينا واضحا لمن نظر فى ابتداء صبا الصبيان: فإنه سيجد فهم عند 〈صباهم آثار〉 شبيبتهم وبلوغهم وكمالهم، وليس بين أنفس الصبيان وبين أنفس السباع فى الوقت الذى ذكرنا اختلاف؛ وليس بعجيب إن كانت أشكال الناس والسباع مدانية فى زمان الكمال، وربما كانت أشكال الناس شبيهة بأشكال الحيوان.

وبمثل هذا الفن ينتقل الطباع للذى لا أنفس لها إلى الحيوان، وإنما ينتقل الطباع من شىء إلى شىء رويدا، ولذلك يخفى الحد الذى 〈يفصل بين الواحدة والأخرى〉 ويخفى الأوسط ولا يعلم لأى الطرفين هو. وبعد جنس التى لا أنفس لها: جنس الشجرة قبل غيره. وبين الشجر أيضا اختلاف، من قبل أنه يظن أن فى بعضه مشتركة حياة أكثر من بعض. وجميع جنس الشجر يظهر متنفسا إذا هو قيس إلى سائر أجساد التى لا أنفس لها.

Page 304