ولَبَدَا لنا في كل مرة استنتاج جديد، خارج عن الإجماع متعارض مع بقية النصوص، مبتور عن مراده ومعناه، ولأفسدنا في الشريعة واللغة وكلام أهل العلم والعربية أكثر مما أصلحنا.
فهل أخطأ رسول الله ﷺ وحاشاه - عندما أطلق لفظة التخمير على تغطية الوجه فقال: (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه)؟ ! أو عائشة، أو فاطمة بنت المنذر، أو مالك إمام دار الهجرة، أو الشافعي، أو الخطابي، أو القرطبي، أو ...، ﵃ أجمعين؟ ! .
ولولا التطويل فيما هو مفروغ منه أصلا عند أهل العلم لذكرت جمعًا من أقوالهم على أن الخمار يأتي بمعنى ستر الوجه أيضًا.
قال شيخ الإسلام في مقدمة تفسيره: (فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص إذ قد يكون الصواب في الذي تركه أو يحكى الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا فإن صحح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبي زور والله الموفق