لو لم تنزل آية الرخصة؟:
ولهذا نقول هذه آية الرخصة كما فهمها السلف ومن بعدهم ولو لم تنزل هذه الآية بهذا الاستثناء الرحيم لتشدد البعض حتى في حالات الضرورة، لأنه وإن كان هناك ضرورة فهناك إجماع ونقل مستفيض لا يحصى بعدم جواز أن تظهر المرأة شيئا من زينتها، وهناك أيضا أحاديث كقوله ﷺ: (تداووا ولا تداووا بحرام) (١).
وقوله ﷺ: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (٢)، فربما أشكل مثل هذا على الكثير، ولهذا فإننا نسأل من في قلبه شك في هذا الإجماع هداهم الله، إن لم تكن هذه هي أدلة الرخصة لأن تبدي المرأة من زينتها عند الحاجة والضرورة كما مثل لها أئمة الإسلام من المفسرين والفقهاء كعند الشهادة والتقاضي والمعالجة وغير ذلك بل والتي بعضها لم يبلغ مبلغ الضرورات الحتمية فمن أين إذًا استدلوا على جواز ذلك إن لم تكن في هذه الآية يا رعاكم الله؟ .
فإذا كان السلف وأئمة الإسلام المتقدمين فهموا منها الرخصة فذكروا الطبيب والمعالج والمنقذ من الغرق والشاهد والقاضي والمتبايع وغير
(١) رواه أبو داود في " سننه " بسند صحيح.
(٢) البخاري: الأشربة (١٠/ ٧٨) معلقًا عن ابن مسعود. أقول: ومثله لا يمكن أن يقال بالرأي، وبخاصة أن الحافظ ذكر في الفتح (١٠/ ٧٩) أن أبا يعلي وابن حبان أخرجا حديث أم سلمة هذا، ولفظه: قالت: (اشتكت بنت لي، فنبذت لها في كوز، فدخل النبي، وهو يغلي، فقال: ما هذا؟ فأخبرته. فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وانظر صحيح ابن حبان للشيخ شعيب الأرناؤوط -باب النجاسة وتطهيرها- (٤/ ٢٣٣) رقم (١٣٩١).