196

Sūrat al-Wāqiʿa wa-manhajuhā fī al-ʿaqāʾid

سورة الواقعة ومنهجها فى العقائد

Publisher

دار التراث العربي

Edition

الثالثة-١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Palestine
فالبشارات من شأنها أن تكون خفية، حتى على النبي يحيى نفسه. وعلى تلاميذ السيد المسيح فإذا كان هذا شأن البشارات بأنبياء بنى إسرائيل فكيف بالبشارات المحمدية - التي تعمد اليهود إخفاءها؟!!.
المقدمة الثالثة: جاء في سورة الأعراف، وهى سورة مكية أن اليهود والنصارى يجدون النبي الأُمِّيَّ ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)
ومعلوم أن القرآن المكي لم يسق مثل هذه الآيات الكريمة لمناقشة أهل الكتاب ولكنه ساقها لتقرير حقيقة غيبية وهى الكشف عن أصالة الإسلام في تاريخ الدعوات السابقة وارتباطه بها.
...
وبعد هذه المقدمات الثلاث يتبين لنا أن القرآن الكريم عندما أخبرنا بذكر النبي الأُمِّيِّ في التوراة والإنجيل ساق بذلك غيب من مغيبات الماضي في القرآن. لم تكن قريش تعرف عنه شيئًا ولا غيرها من المشركين.
وقد تكرر في القرآن المكي الحديث عن عن معرفة أهل الكتاب للنبى ﷺ ليعلم المشركين أن أهل الكتاب يعرفون محمدًا ﷺ من وحي دراستهم لكتبهم فهو صادق بشهادة من سبقه من الأنبياء قال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
أعلن القرآن هذا الغيب ثم ترك للزمن أن يقرر صدق غيب القرآن ليقطع ألسنةَ المجادلين.

1 / 208