وقال البيهقيُّ -وهو منهم-:"وكلام الله تعالى واحدٌ، لا يختلِفُ باختلافِ العِبارات، فبأيّ لسان قُرِىءَ كان قد قرىء كلام الله تعالى، إلاَّ أنَّه إنَّما يُسمَّى توراةً إذا قُرِىءَ بالعِبْرانية، وإنَّما يسمَّى إنجيلًا إذا قُرىءَ بالسّريانية، وإنَّما يسمَّى قرآنًا إذا قرىءَ بالعَربية، على اللُّغات السَّبع التي أذِنَ صاحبُ الشَّرْع في قراءتهِ عليهنَّ، لنزوله على لسانِ جبريل ﵊ على تلك اللُّغاتِ دون غيرِهن، ولما في نظمهِ من الإِعجاز" (٢٣).
وممَّا يؤكِّدُ أنَّ عينَ التوراةِ والإِنجيل -عندهم- هما عَيْنُ القرآن لو كانا بالعَربية، قوله:"وإنَّما يجوزُ في هذه الشَّريعةِ قراءةُ ما سُمِّيَ قرآنًا دون ما سُمِّيَ توراةً وإنجيلًا، لأنَّ الله تعالى كذَّبَ أهلَ التوراةِ والإِنجيل الذين كانوا على عَهْدِ نبيّنا ﷺ، وأخبرَ عن خِيانَتهم وتحريفِهم الكلامَ عن مواضعهِ، ووضْعِهم الكتابَ، ثمَّ يقولونَ: هذا مِنْ عند الله، وما هُوَ من عِنْدِ الله، ويقولونَ على الله الكَذِبَ وهم يعلَمونَ، فلا يأمَنُ المسلمُ إذا قَرأ شيئًا من كتُبهم أنْ يكونَ ذلك مِنْ وضْعِ اليَهود والنَّصارى" (٢٤).
تأمَّل كيفَ جعلَ التَّوراةَ والإِنجيلَ قبلَ التَّحريف عينَ القُرآنِ، وأنَّ الجميعَ كلامٌ واحدٌ، واللّغاتِ إنَّما هي عبارةً عن هذا الواحدِ.
وهذه بدعةٌ شَنيعةٌ، وضَلالة فَظيعةٌ، أدخلَها ابنُ كُلاّب على الناس بعدَ أن كانوا عنها في غَفْلَة.
(٢٣) "الأسماء والصفات" ص: ٢٧٠.
(٢٤) "شعب الإِيمان" ١/ ١٣١ - طبع الهند-.