٨ - الحافظ الإِمام عبد الله بن محمد بن جَعفر أبو الشَّيْخ الأصبَهانيُّ:
قال: "إنَّ القرآنَ كلامُ الله تكلَّمَ به، فيه أمرُهُ ونَهْيُه ووعدُهُ ووعيدُهُ، وذِكْرُ رحْمَتِهِ ونِقْمَتِهِ، وعذابهِ وسَخَطهِ، وذكْرُهُ النَّعيمَ والمِنَنَ، والأهوالَ والشَّدائدَ، في التَّرغيبِ والتَّرهيبِ، بقولِهِ الصَّادقِ، وعِلْمِهِ النافذِ، ومشيئتهِ السَّابقةِ، وحُجَّتهِ البالغةِ، وذكْرُ سُلطانِهِ الدَّائم، وليس منها شيْءٌ مَخلوقٌ، لأنَّها كلَّها قَولُه من علْمهِ الأزليّ، من أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ كلامُ الله غيرُ مَخلوقٍ، فالمُنْكِرُ فيه كالشَّاك، والشَّكُّ والإِنكارُ فيه كفرٌ، فالمُنكِرُ الجهميُّ، والشَّاكُّ الواقفيّ، وهوكلامُه في الأحوالِ كُلِّها، حيث تُلِيَ وتصرَّف، في الدَّفَّتين، وبين اللَّوحين، وفي صدورِ الرجالِ، وحيثُ ما قُرئ في المَحاريب وغيرِها، وحيثُ ما سُمِعَ، أو حُفِظَ، أو كُتِبَ، أو تُلِيَ، منه بَدَأ وإليه يعودُ، ومَن زعَمَ أنَّ القرآنَ أو بعضه، أو شيئًا منه مخلوقٌ، فلا يُشَكُّ فيه عندَنا، وعندَ أهل العلْمِ من أهل السُّنَّة والفضْلِ والدِّين أنَّه كافِرٌ كُفْرًا يُنْقَلُ به عن المِلَّةِ، ومَن زعَمَ أنَّ القرآنَ كلامُ الله ووقَفَ، ولم يقُلْ: غيرُ مخلوق، فهو جَهْميٌّ، أخبثُ قولًا من الأول وشرٌّ منهُ، ومَنْ قالَ: لا أقولُ: مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلوقٍ، فهو جَهميٌّ، ومَنْ شكَّ في كُفْر مَنْ قال: القرآنُ مخلوقٌ، بعد علمهِ، وبعدَ أنْ سَمِعَ من العلماءِ المَرْضيينَ ذَلك، فهو مثلُهُ، ومَن وقفَ عند اللَّفظِ فهو واقفيٌّ، ومَن وقفَ عند القرآن فهو جَهْميٌّ" (٥٩).
وقالَ ﵀: "فجبريلُ سَمِعَه من الله تعالى، والنبيُّ ﷺ سمعَهُ
(٥٩) أورده عنه قِوام السنَّة إسماعيل بن الفضل في "الحجة" ق ٤٧/ ب - ٤٨/ أبسند صحيح إليه.