٧ - القاضي الإِمام أبو بكر أحمد بن كامل البغداديّ (إمامٌ حافظٌ مُتَجَرِّدٌ، تلميذُ ابن جَرير).
روى عن ورّاقِ داود الأصبهاني إمام أهْلِ الظاهر قول داود في القرآن، قال: سُئل عن القرآن؟ فقال: "القرآنُ الذي قالَ الله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ وقَال: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ غيرُ مخلوقٍ، وأمَّا الذي بينَ أظهُرِنا يمسُّهُ الحائِضُ والجُنُبُ فهو مخلوقٌ".
فقال القاضي أحمدُ بن كامل: "هذا مذهبٌ يذهبُ إليه الناشئُ المتكلِّمُ (٥٧)، وهو كُفْرٌ بالله، صَحَّ الخَبرُ عن رسُولِ الله ﷺ أنَّه نهى أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرضِ العدوّ، مخافةَ أنْ ينالَه العدوُّ، فجعلَ ﷺ ما كُتِبَ في المصاحفِ والصُّحُفِ والألواح وغيرها قرآنًا، والقرآن على أي وجْهٍ قُرِىءَ، وتُلِيَ فهو واحدٌ غيرُ مَخلوقٍ" (٥٨).
قلتُ: فتأمَّل رحمكَ الله هذا الحكمَ على قولِ داودَ، وداود أخَفُّ بكثير من اللفظية الكُلاّبيةِ والأشعرية، وذلك أنه كانَ يعتقدُ أنَّ هناك قرآنًا مكتوبًا في اللَّوْح غيرَ مَخْلوقٍ، والذين جاؤوا من بَعْدُ مِنَ اللفظية يقولونَ: ليسَ لله كلامٌ إلاَّ ما في نفسهِ، وهذا القرآنُ خلَقَهُ الله في اللَّوْحِ المَحفوظِ أو في غيرهِ، فجعَلوا ما في اللَّوْحِ مخلوقًا، وهذا أدهى من قولِ داود.
وسيأتي مزيدٌ في شَرْح اعتقادهم في الباب الثالث.
(٥٧) هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن شرشير، كان متكلّمًا من رؤوس الجهمية المعتزلة.
(٥٨) أخرجه ابن الطبري ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١ والخطيب في "التاريخ" ٨/ ٣٧٤ بإسناد صحيح إلى أحمد بن كامل.