(محمد قام) يفيد التقوية وصالح لأن يفيد التخصيص عند غير السكاكي.
وأما قولك: (أنا كتبت) فإنه يفيد التقوية وصالح لأن يفيد التخصيص عند الجميع.
وأما قولك: (ما أنا كتبت) فإنه يفيد التخصيص عند غير السكاكي قطعًا، وعنده احتمالًا.
وأما قولك: (أنا ما كتبت) فإنه مثل: (أنا كتبت) عند الجميع. لأن النفي لا يعتبر إلا إذا سبق المسند إليه.
وأما قولك: (رجل جاءني) فإنه يفيد التخصيص قطعًا عند الجميع.
وثمة كلمتان تقدمان - أبدًا - في الأساليب العربية الفصيحة، وهما، "مثل"، و"غير"، وذلك إذا استعملتا كغايتين عما أضيفتا إليه، كما في قولهم: (مثلك يرعى الود) و(غيرك لا يحفظ العهد) على معنى: أنت ترعى الود وأنت تحفظ العهد. من غير أن يقصدوا التعريض بأحد، فهم لا يريدون بمثل، أو غير، غير ما أضيفتا إليه، ولهذا قال أبو الطيب لممدوحه:
ولم أقل مثلك أعني به ... سواك، يا فردًا بلا مشابه
وإنما يقصدون: إثبات رعاية الود للمخاطب في المثال الأول، وإثبات حفظ العهد له في المثال الثاني عن طريق الكناية.
وذلك لأنك إذا قلت: (مثلك يرعى الود) كنت قد أثبت رعاية الود لكل من يماثل المخاطب في صفاته، وإذا ثبتت رعاية الود لكل من يماثله في صفاته، ثبتت له بطريق أولى، لأنه أصل هذه الصفات، وغيره مماثل له فيها.
وإذا قلت: (غيرك لا يحفظ العهد) كنت قد نفيت حفظ العهد عن