والواجب المخيَّر يجوز فيه ترك أيِّ خصلة بشرط العزم على فعل
الخصلة الأخرى من بين المخيَّر بينها.
والواجب الكفائي يجوز للمكلَّف ترك الواجب بشرط علمه بأن
غيره قد فعله.
أما المندوب فيجوز تركه بلا بدل ولا شرط.
المسألة الثالثة: في صيغ المندوب وأساليبه:
المندوب ليس له صيغة معينة، بل له صيغ مختلفة تدل عليه وهي:
الصيغة الأولى: الأمر الصريح إذا وجدت قرينة تصرفه من
الوجوب إلى الندب، مثل قوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا)، فهذا الأمر للندب وليس للوجوب، والقرينة الصارفة هي:
السُّنَّة التقريرية؛ حيث إنه لما نزلت هذه الآية لم يكاتب بعض
الصحابة عبيدهم الذين بين أيديهم، ولم ينكر عليهم النبي ﷺ.
الصيغة الثانية: التصريح بأن ذلك سُنَّة، كقوله ﷺ في قيام رمضان - في رواية -: " وسننت لكم قيامه ".
الصيغة الثالثة: التصريح بالأفضلية الوارد من الشارع، ومنه قوله
- في غسل الجمعة -: " ومن اغتسل فالغسل أفضل ".
الصيغة الرابعة: كل عبارة تدل على الترغيب، ومنه قوله - عليه
السلام - لبريرة - حيث أعتقت وفارقت زوجها مغيثا وكان رقيقا -:
" لو راجعتيه ".