225

Al-Muhadhdhab fī ʿilm uṣūl al-fiqh al-muqāran

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

فهذا الشاعر قد دعا بني مازن من تميم لنجدته وإعانته على
استرجاع إبله ممن أخذها، فقاموا بذلك، واسترجاع الإبل من
الأعداء ليس بالأمر الهين، فيثبت: أن الندب هو الدعاء إلى فعل
أمر مهم، أما الدعاء إلى فعل أمر غير مهم، فلا يسمى ندبًا.
ثانيًا: المندوب اصطلاحا:
أقرب التعريفات إلى الصحة عندي هو: المطلوب فعله شرعًا من
غير ذم على تركه مطلقًا.
شرح التعريف وبيان محترزاته:
قولنا: " المطلوب فعله " أخرج الحرام؛ لأنه مطلوب تركه،
- وأخرج المكروه؛ لأنه مطلوب تركه - أيضًا -، وأخرج المباح؛ لأنه
لم يطلب تركه ولا فعله.
قولنا: " شرعًا " أخرج المطلوب فعله من غير طريق الشرع.
قولنا: " من غير ذم على تركه " أخرج الواجب؛ لأنه مطلوب
فعله، ويذم على تركه مطلقا.
قولنا: " مطلقا " لبيان أنه يجوز ترك المندوب مطلقًا، أي: بلا بدل.
وأخرج بلفظ " مطلقًا " الواجب الموسَّع، والواجب المخير،
والواجب الكفائي؛ لأن هذه الواجبات الثلاثة يجوز تركها، لكن
بشرط البدل.
فالواجب الموسَّع يجوز تركه في أول الوقت بشرط العزم على
فعله في آخر الوقت.

1 / 234