Al-Qurʾān wa-naqḍ maṭāʿin al-ruḫbān
القرآن ونقض مطاعن الرهبان
محمدٍ ﷺ " كقولِه تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
وهذا مظهرٌ آخَرُ من مظاهر كُفْرِه بالله!.
ويُكَذِّبُ الفادي المجرمُ القرآنَ في تصريحِه بنبوةِ إِسماعيلَ ﵇.
قال: وكيفَ يقولُ القرآن: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)،
ثم يَقولُ: إِنَّ محمدًا وَحْدَه نبيُّ العرب، وقَبْلَه لم يُرْسَلْ لهم نبيٌّ: (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤)،
وقال: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) .
يُريدُ المفْتَري أَنْ يَتَّهِمَ القرآنَ بالتناقُضِ، فهو يَذْكُرُ أَنَّ إِسماعيلَ ﵇ كانَ رسولًا نبِيًا، ثم يَذْكُرُ أَنَّ اللهَ لم يَبْعَثْ رسولًا نبيًّا للعَرَبِ قبل محمدٍ ﷺ.
مع أَنه لا تَناقُضَ بين آياتِ القرآن، فإِسماعيلُ بنُ إِبراهيمَ ﵉ بَعَثَهُ اللهُ رسولًا إِلى العربِ الذين كانوا في مكةَ، عندما تَمَّ بِناءُ الكعبة، وبذلك ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ ؤرسالتُه!..
ولما نفى اللهُ وُجودَ رسولٍ نذيرٍ للعرب في الحجازِ قبلَ نبوةِ
محمدٍ ﷺ إِنما أَرادَ نَفْيَ وُجودِ نبيٍّ من زَمنٍ قريب، لأَنَّ آخِرَ الأَنبياءِ هو عيسى ﵇، وهو خاتَمُ أَنبياءِ بني إِسرائيل.
وأَخْبَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ عن عدمِ وُجودِ أَنبِياءَ بينَه وبينَ عيسى ﵇، وهي مدةُ ستةِ قُرونٍ تقريبًا، فالآياتُ التي نَفَتْ إِرسالَ نَذيرٍ للعَرَبِ في الحجازِ تحدَّثَتْ عن الفترةِ بينَ عيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - ولَا تَمتَدُّ هذِه الفترةُ لتَنْفي نبوةَ إِسماعيل، الذي كانَ قبلَ محمدٍ
عليهما الصلاة والسلام بأَكثرَ من أَلْفَيْ سنة!.
إِنَّ إِسماعيلَ نبيٌّ رسولٌ ﵊، وإِنَّ محمدًا رسولُ الله
وخاتَمُ النبيين ﷺ، هذا ما ذَكَرَهُ القرآن، وهذا ما نُؤمنُ به، ومَنْ أَنكرَ نُبُوَّتَهما - كالفادي المجرمِ - فهو كافرٌ بالله، لأَنه كَذَّبَ ما قالَه اللهُ في القرآن..
وليست النبوةُ محصورةً في بني إِسرائيلَ كما ادَّعى الفادي المفترِي، فهناكَ أَنبياء من غيرِ بني إِسرائيل، مثلُ هودٍ وصالحٍ - صلى الله عليهما وسلم -، لأَنَّ اللهَ بَعَثَ لكلِّ أُمَّةٍ نذيرًا، كما قالَ
1 / 331