أ- بساطة الدعوة إلى التوحيد، كما هو ظاهر من قول رسول الله ﷺ لأبي بكر: "وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته".. وفي قوله ﷺ دلالة على أن الله واحد، وحقه أن يعبد وحده، ونبذ ما عداه من آلهة وشركاء.
وقد صدق أبو بكر بما سمع من رسول الله ﷺ، وآمن به بلا تردد أو مراجعة، يقول النبي ﷺ: "ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما تردد فيه" ١.
ب- اشتهار أبي بكر ﵁ في مكة بحسن الخلق، وسَعَة الأفق، وتنوع الثقافة، ودقة الأمانة، يقول ابن كثير: وكان أبو بكر رجلا مؤلفا لقومه، محبا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا ذا خلق، ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه، لغير واحد من الأمر؛ لعلمه، وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه، ويجلس إليه٢.
ج- الاقتداء برسول الله ﷺ في الاصطفاء، وتخير من يدعوهم، كما هو واضح من الصحابة الذي آمنوا بدعوته لهم.
وعلى مثال أبي بكر ﵁ كان سائر الصحابة الذين دخلوا في الإسلام، فكان الواحد منهم إذا توسم الخير في إنسان دعاه برفق إلى الإسلام، فإن استجاب وجهه إلى دار الأرقم، وإن لا تركه وانصرف عنه، يروي ابن سعد في الطبقات قصة إسلام عمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، ومجيئهما إلى دار الأرقم، والتقائهما عند الباب، والحوار الذي دار بينهما، فيقول: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن
١ دلائل النبوة للبيهقي ج٢ ص١٦٤.
٢ البداية والنهاية ج٣ ص٢٩.