389

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
٤- كان معاوية بن أبي سفيان ﵄ إذا تحدث عن مسرى رسول الله ﷺ، يقول: كانت رؤيا من الله صادقة١.
٥- يقول ابن إسحاق: "حدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: ما فقد جسد رسول الله ﷺ، ولكن أسري بروحه".
الرأي الثاني: الإسراء كان بالجسد والمعراج كان بالروح
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الإسراء كان بالجسد والروح معا، من المسجد الحرام بمكة إلى بيت المقدس بإيلياء، وبعده كان المعراج من بيت المقدس إلى السماوات العلا بالروح فقط، ويستدلون على ذلك بما يلي:
١- يقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ حيث جعلت الآية المسجد الأقصى غاية الإسراء؛ تشريفا لرسول الله ﷺ، ولو كانت غاية الإسراء إلى مكان آخر غير المسجد الأقصى لذكره ﷾؛ لأنه أبلغ في التشريف والمدح.
٢- توجهت اعتراضات كفار مكة على انتقال رسول الله ﷺ من مكة إلى بيت المقدس والعودة منه في ليلة واحدة، ولم يرد على لسانهم اعتراض على العروج إلى السماء السابعة، حتى سدرة المنتهى، مع أنه أدعى لإنكار الكافرين لو كان بالجسد

١ سيرة النبي ﷺ ج١ ص٣٩٩، جاء في زاد المعاد: ينبغي أن يعلم الفرق بين أن يقال: كان الإسراء مناما، وبين أن يقال: كان بروحه دون جسده، وبينهما فرق عظيم، وعائشة ومعاوية لم يقولا: كان مناما، وإنما قالا: الإسراء بروحه ولم يفقد جسده، وفرق بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالا مضروبة للمعلوم في الصور المحسوسة، فيرى كأنه عرج به إلى السماء، أو ذهب به إلى مكة أو أقطار الأرض، وروحه لم تصعد ولم تغب، وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال، ومع هذا الفرق فإن القول بأن الإسراء بالروح لا يبعد كثيرا في أثره، وتصوره عن الإسراء في النوم؛ لأن التوجه أثناء النوم هو للروح أيضا.

1 / 401