388

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
وعلى هذا فإن حدوث الإسراء مرتين، مرة على صورة، ومرة أخرى على صورة أخرى، لا تعارض فيه، وبذلك ينتفي تعارض الروايات.
ولا مانع من تكرر الوحي إلى رسول الله ﷺ بالموضوع الواحد لحكمة يريدها الله، كما هو ثابت في حالات عديدة.
٣- كيفية وقوع الإسراء والمعراج:
أورد العلماء عدة آراء في كيفية وقوع الإسراء والمعراج؛ حيث ذهبوا في تحديد كيفيتها إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: الإسراء والمعراج كانا في النوم وبالروح
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الإسراء كانت رؤيا لرسول الله ﷺ رآها وهو نائم، وعلى رأس القائلين بهذا الرأي أم المؤمنين عائشة ﵂، ومعاوية بن أبي سفيان ﵁، ويستدلون على رأيهم بما يلي:
١- رؤيا الأنبياء وحي، لأن قلوبهم لا تنام، يقول ﷺ: "الأنبياء تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم" ١، وبذلك يتحقق في المنام ما يقصد في اليقظة.
٢- يقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ٢ فقوله تعالى: "الرؤيا" دليل على أنها كانت مناما؛ لأنها لو كانت يقظة لقال: "رؤية".
٣- جاء في حديث أنس في رواية شريك عنه: "وهو ﷺ نائم بالمسجد الحرام ... واستيقظت من منامي، وأنا في المسجد الحرام"٣، وذلك دليل لى وقوع الإسراء في أثناء نوم النبي ﷺ.

١ صحيح البخاري بشرح فتح الباري - كتاب المناقب ج٦ ص٣٤.
٢ سورة الإسراء آية ٦٠.
٣ صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب المناقب - باب الإسراء ج٢ ص٢١٧.

1 / 400