وعلى هذا فإن حدوث الإسراء مرتين، مرة على صورة، ومرة أخرى على صورة أخرى، لا تعارض فيه، وبذلك ينتفي تعارض الروايات.
ولا مانع من تكرر الوحي إلى رسول الله ﷺ بالموضوع الواحد لحكمة يريدها الله، كما هو ثابت في حالات عديدة.
٣- كيفية وقوع الإسراء والمعراج:
أورد العلماء عدة آراء في كيفية وقوع الإسراء والمعراج؛ حيث ذهبوا في تحديد كيفيتها إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: الإسراء والمعراج كانا في النوم وبالروح
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الإسراء كانت رؤيا لرسول الله ﷺ رآها وهو نائم، وعلى رأس القائلين بهذا الرأي أم المؤمنين عائشة ﵂، ومعاوية بن أبي سفيان ﵁، ويستدلون على رأيهم بما يلي:
١- رؤيا الأنبياء وحي، لأن قلوبهم لا تنام، يقول ﷺ: "الأنبياء تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم" ١، وبذلك يتحقق في المنام ما يقصد في اليقظة.
٢- يقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ٢ فقوله تعالى: "الرؤيا" دليل على أنها كانت مناما؛ لأنها لو كانت يقظة لقال: "رؤية".
٣- جاء في حديث أنس في رواية شريك عنه: "وهو ﷺ نائم بالمسجد الحرام ... واستيقظت من منامي، وأنا في المسجد الحرام"٣، وذلك دليل لى وقوع الإسراء في أثناء نوم النبي ﷺ.
١ صحيح البخاري بشرح فتح الباري - كتاب المناقب ج٦ ص٣٤.
٢ سورة الإسراء آية ٦٠.
٣ صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب المناقب - باب الإسراء ج٢ ص٢١٧.