367

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ١، وقد نزلت قصتهم كاملة في سورة الجن.
وهكذا بدأ خلق آخر يدخلون في الإسلام، ويهتمون بالدعوة إليه..
ومن سياق الآيات يتضح أن الرسول ﷺ لم يكن يعلم بحضور هذا النفر من الجن.
لقد كان إيمان الجن نصرا آخر، أمده الله به، من كنوز غيبة المكنون، ولله جنود لا يعلمها إلا هو.
ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث تحمل في طياتها بشارات نجاح دعوة النبي ﷺ، وتؤكد أن سائر قوى الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها، يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢، ويقول سبحانه: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ ٣.

١ سورة الأحقاف الآيات ٢٩-٣٢.
٢ سورة الأحقاف آية ٣٢.
٣ سورة الجن آية ١٢.
النصر الثالث: إجارة المطعم بن عدي
لما خرج محمد ﷺ إلى الطائف عزمت قريش على منعه من العودة إلى مكة، حتى لا يجد مكانا يأويه، أو أناسا يحمونه.. ومع ذلك نوى رسول الله العودة إلى مكة.

1 / 379