فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله ﷺ: "ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ ".
قال عداس: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى.
فقال رسول الله ﷺ: "من قرية الرجل الصالح يونس بن متى".
فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟
فقال رسول الله ﷺ: "ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي"، فأكب عداس على رسول الله ﷺ يقبل رأسه ويديه وقدميه، وأسلم.
وهكذا أسلم عداس في أثناء عودة النبي ﷺ من رحلته إلى الطائف. وأما أبناء ربيعة فقد قالا لعداس: ويلك يا عداس؟ ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟!
فقال لهما: لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي١.
١ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٤٢١.
النصر الثاني: إسلام الجن
حين انصرافه ﷺ من الطائف، راجعا إلى مكة، وعند وادٍ في طريق مكة يسمى "نخلة" قام ﷺ في جوف الليل يصلي، فأتاه سبعة من جن نصيبين، استمعوا لقراءته ﷺ وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته، أعلنوا إيمانهم وإسلامهم، ثم انصرفوا إلى قومهم دعاة، يحملون الإسلام إليهم، ويوضحون تعاليمه ومزاياه، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى