٧- محاولة قتل محمد ﷺ:
وصل حد كراهية القوم لرسول الله ﷺ أن كفار مكة حاولوا قتله، من ذلك أن عتيبة بن أبي لهب أتى يوما إلى رسول الله ﷺ فقال: أنا أكفر بـ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ١ و﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ٢، ثم تسلط على الرسول بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه ﷺ، إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذ دعا عليه ﷺ وقال: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك".
وقد استجيب دعاؤه ﷺ، فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له: الزرقاء، فطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أخي، هو والله آكلي كما دعا محمد عليَّ، قتلني وهو بمكة، وأنا بالشام، فغدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فذبحه٣.
وفي رواية هشام عن عروة عن أبيه: أنه لما طاف الأسد بهم تلك الليلة انصرف عنهم، فجعلوا عتيبة وسطهم، فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه٤.
ومنها ما ذكر أن عقبة بن أبي معيط وطئ على رقبته الشريفة ﷺ وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان٥.
ومما يدل على أن طغاتهم كانوا يريدون قتله ﷺ ما رواه ابن إسحاق في حديث طويل، قال: قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبَى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلس
١ سورة النجم آية ١.
٢ سورة النجم آية ٨.
٣ مختصر سيرة الرسول ﷺ ص١٣٥.
٤ المرجع السابق ص١٣٦.
٥ المصدر السابق ص١١٣.