326

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاضٍ أمرا حتى أحدث به أبا طالب ليأذن لي فيه.
وكره رسول الله ﷺ أن يفشي علي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: "يا علي، إذا لم تسلم فاكتم هذا".
فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله ﵎ أوقع في قلب علي الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول الله ﷺ حتى جاءه فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟
فقال له رسول الله ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد".
ففعل علي ﵁ وأسلم١.
وأما زيد بن حارثة فقد كان مع رسول الله ﷺ منذ صغره مولى له؛ لأن خديجة اشترته ووهبته للنبي ﷺ وعمره ثماني سنوات، وهو من أوائل من أسلم حتى قال بعضهم: إنه أسلم قبل علي بن أبي طالب، وبقي في كنف رسول الله ﷺ، ونزل القرآن باسمه في قصة زواجه بزينب بنت جحش٢، يقول تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ ٣.

١ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٤٠٣.
٢ انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة ج٢ ص١٤٠-١٤٢ بتصرف.
٣ سورة الأحزاب آية ٣٧.

1 / 338