325

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فلقد آمنت خديجة ﵂ بالرسالة من لحظتها الأولى، وأخذت تطمئن محمدا ﷺ وتسري عنه، وتفسر له ما يرى في الغار بما يربحه ويرضيه، وتشاركه في مشاغله ومسائله، يقول ابن إسحاق: وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء به من الله، وآزرته على أمره، فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسوله، لا يسمع بشيء يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها، تثبته، وتخفف عليه، وتصدقه، وتهون عليه أمر الناس، يرحمها الله تعالى١.
وكانت ﵂ عاقلة حكيمة، تكون حيث يكون، وتحب ما يحبه، وتتمنى ما يتمناه، آمنت بالدعوة، وعبدت ما كان يعبد في صدق وإخلاص.
جاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ يعلمه الوضوء والصلاة بطريقة عملية، ففي الخبر: أن جبريل أتى محمدا ﷺ وهو بأعلى مكة، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت له منه عين، فتوضأ جبريل، ورسول الله ﷺ ينظر إليه ليريه كيفية الطهور للصلاة، ثم توضأ رسول الله ﷺ كما رأى جبريل يتوضأ، ثم أقام به جبريل فصلى به، وصلى رسول الله ﷺ بصلاته.
ولما انصرف جبريل جاء رسول الله ﷺ إلى خديجة، فتوضأ أمامها، يريها كيفية الطهور للصلاة كما أراه جبريل، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله ﷺ، ثم صلى لها كما صلى به جبريل، فصلت بصلاته٢.
ثم إن على بن أبي طالب رأى رسول الله وخديجة يصليان فقال: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده، لا شريك له، وإلى عبادته، وإلى الكفر باللات والعزى".

١ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٤٠٢.
٢ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٣٩٨.

1 / 337