316

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فقرأ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ وكانت قد نزلت عليه قبل ذلك، على الأصح، وهذه مرة أخرى تتنزل فيها السورة؛ لأن القرآن الكريم نزل كله في اليقظة.
السابع: مجيء الوحي كدوي النحل.
روى الإمام أحمد والحاكم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أنزل عليه يُسمع عند وجهه دوي كدوي النحل"١.
الثامن: العلم الذي يلقيه الله تعالى في قلبه، وعلى لسانه، عند الاجتهاد في الأحكام.
لأنه اتفق على أنه ﷺ إذا اجتهد أصاب قطعا، وكان معصوما من الخطأ، وهذا خرق للعادة في حقه ﷺ دون الأمة، وهو يفارق النفث في الروع من حيث حصوله بالاجتهاد، والنفث بدونه.
ولقد كان الوحي ثقيلا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ٢، ويرجع ثقل الوحي إلى ما يتضمنه من: عقيدة، وشريعة، وأخلاق، بحيث لا يقدر على حملها والعمل بها سوى العقلاء، الذين يحكمون عقولهم، ويسيطرون على هواهم ونفوسهم.
ومن دلالات ثقل الوحي ما كان يحدث لرسول الله ﷺ حين نزول الوحي عليه الآثار التي رواها أصحابه رضوان الله عليهم، ومنها:
- يقول زيد بن ثابت ﵁ عن عائشة ﵂ أنها قالت: أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخدي، فكادت فخذه ترض فخذي.

١ مسند أحمد ١/ ٣٤.
٢ سورة المزمل آية ٥.

1 / 328