يروي ابن سعد أن رسول الله ﷺ لما نزلت عليه النبوة كان يأتيه "إسرافيل" واستمر معه يعلمه الكلمة والشيء، ولم ينزل شيء من القرآن على لسانه١، يقول أبو شامة: إن "إسرافيل" كان يأتي النبي وهو في غار حراء، فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة، ولا يقيم معه، تدرجا وتمرينا..
وأحيانا كان يأتيه جبريل بصحبة ملك آخر، يقول ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ ذات يوم وجبريل على الصفا فقال رسول الله ﷺ: "يا جبريل، والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة دقيق، ولا كف من سويق"، فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته.
فقال رسول الله ﷺ: "أأمر الله القيامة أن تقوم؟ ".
فقال جبريل: لا، ولكن أمر الله إسرافيل فنزل إليك، حتى يسمع كلامك.
فأتاه إسرافيل فقال: إن الله تعالى بعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض إليك أن أسير معك جبال تهامة زمردا، وياقوتا، وذهبا، وفضة، فإن شئت نبيا ملكا، وإن شئت نبيا عبدا؟ فأوما إليه جبريل: أن تواضع.
فقال رسول الله ﷺ: "بل نبيا عبدا" ثلاثا٢.
ويقول البراء بن عازب ﵁: أتاه جبريل وميكائيل، فنزل جبريل وبقي ميكائيل واقفا بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟
قال: هو هو.
قال: فزنه برجل، فوزنه به فرجحه رسول الله ﷺ.
قال: زنه بعشرة، فوزنه فرجحهم.
قال: زنه بمائة، فوزنه فرجحهم.
قال: زنه بألف، فوزنه فرجحهم.
١ طبقات ابن سعد ج١ ص١٩١.
٢ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٣١٠.