الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وكان يلتفت عن يمينه، وشماله، وخلفه، فلا يرى أحدا١.
روى الإمام مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني أعرف حجرا كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" ٢.
وقال محمد بن عمر بسنده عن برة بنت تجراة قالت: إن رسول الله ﷺ حين أراد الله تعالى كرامته، وابتداءه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعد، حتى تحسر عنه البيوت، ويفضي إلى شعاب مكة، وبطون أوديتها، فلا يمر بحجر، ولا شجر، إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، فيلتفت رسول الله ﷺ خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، فلا يرى إلا الشجر، وما حوله من الحجارة، وهي تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول الله٣.
وروى ابن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه رحمهما الله تعالى أن رسول الله ﷺ قال: "يا خديجة، إني أرى ضوءا، وأسمع صوتا، لقد خشيت أن أكون كاهنا"، فقالت: إن الله تعالى لا يفعل بك ذلك يابن عبد الله؛ إنك تصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتصل الرحم٤.
٤- لقاء الملائكة:
من رحمة الله برسوله محمد ﷺ أن أخذ يهيئه للقاء ملَك الوحي، وذلك بإرسال الملائكة إليه، تعلمه كلمة، أو شيئا ما؛ ليستعد بذلك على ملاقاة جبريل ﵇.
١ طبقات ابن سعد ١/ ١٥٧.
٢ صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب تسليم الحجر عليه ج١٥ ص٢٦.
٣ طبقات ابن سعد ج١ ص١٥٧.
٤ المرجع السابق ج١ ص١٩٥.