الخوف وأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا ذقنه في صدره١.
وروى البخاري عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم "أحد"، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه.
وروى البيهقي أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم "أحد" فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
أما الطائفة الأخرى وهم المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبهم، وأخذلهم للحق فلم يأتهم النعاس، وبقوا يفكرون في الهزيمة والخسران.
والآيات كثيرة وقد ذكرت بعضها للدلالة على العون الإلهي الذي أمد الله به رسول الله ﷺ والمؤمنين معه وفي أثناء الحديث عن الغزوة أشرت إلى كثير منها.
١ المغازي ج١ ص٢٩٦.
سادسًا: أحد في رحاب القرآن الكريم
أنزل الله ﷾ في شأن غزوة "أحد" آيات عدة من سورة آل عمران، بلغت تسعًا وخمسين آية وهي الآيات من رقم "١٢١" إلى رقم "١٧٩".
وبالنظر في هذا نرى أن الآيات من "١٢٩" إلى "١٣٦" تتناول موضوع نهي المسلمين عن القيام ببعض الأعمال المحرمة التي يقوم بها اليهود، وهو أكل الربا، والتعامل مع فاعليه والآيات من رقم "١٦٢" إلى الآية رقم "١٦٤" توجه المسلمين إلى ضرورة اتباع رضوان الله واتباع النبي ﷺ لما في ذلك من خير في الدنيا والآخرة.
وهذه الآيات التي جاءت في ثنايا آيات غزوة "أحد" تتصل بالغزوة بوجه ما فهي تتحدث عن سلوكيات اليهود السيئة التي لا يجوز للمسلمين فعلها وتوجههم إلى طريق الفوز والفلاح حتى يتم لهم النصر، ويأتيهم عون الله تعالى.
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: اعلم أن وضع هذه الآيات الواردة في الترغيب والترهيب، والإنذار، والتبشير في سياق الآيات الواردة في قصة "أحد" هو من سنة القرآن في مزج فنون الكلام، وضروب الحكم، والأحكام، بعضها ببعض، على أن هذه السنة لا تنافي