355

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
خامسًا: الآيات الربانية الخارقة في "أحد"
استمر عون الله تعالى رسوله ﷺ والمسلمين معه خلال معركة "أحد" وظهرت آيات بينات، خارقة للعادة، تبرز هذه المعونة، وتؤكدها للناس وقد سبق إيرادها في سياق ذكر أحداث غزوة أحد، وإني هنا أشير إلى أهم هذه الآيات للتذكير بشأنها، والاعتبار بها ومن أهمها:
١- إمداد المسلمين بالملائكة:
يروي البخاري بسنده عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم "أحد" ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد١.
وروى أحمد بسنده عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم "أحد" رجلين عليهما ثياب بيض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل يقاتلان عنه كأشد القتال٢.
وروى الطبراني وابن منده أنه ﷺ سأل الحارث بن الصمة عن مكان عبد الرحمن بن عرف فقال: هو بجنب الجبل.
فقال ﷺ: "إن الملائكة تقاتل معه".
قال الحارث: فذهبت إليه فوجدت بين يديه سبعة فقلت له: ظفرت يمينك أكل هؤلاء قتلت؟
فقال: أما هذا وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره.
فقلت: صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم٣.
وروى ابن سعد أن مصعبًا لما قتل أخذ اللواء ملك في صورته، فجعل ﷺ يقول: "تقدم يا مصعب". فالتفت الملك إليه وقال: لست بمصعب فعرف ﷺ أنه ملك أيده الله به٤.

١ صحيح البخاري ج٦ ص٢٩٢.
٢ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني ج٢١ ص٥٧، ٥٨.
٣ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج٦ ص١٦٤.
٤ المغازي ج١ ص٢٤٥.

1 / 368