353

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه، يمشي وحده حتى دخل، وباتت وجوه الأوس والخزرج على بابه في المسجد يحرسونه، فرقًا من قريش أن تكر.
وبادر الصحابة ﵁ فأحضروا نساءهم ليبكين حمزة ﵁ فجاء معاذ بن جبل ﵁ بنساء بني سلمة: وجاء عبد الله بن رواحة ﵁ بنساء بلحارث بن الخزرج ولم يرض بذلك رسول الله ﷺ فقال ﷺ لهم: "ما أردت هذا". ونهاهن الغد عن النوح أشد النهي١.
وكان لنجاة رسول الله ﷺ أثر كبير في تسلية أهل الشهداء؛ لأنهم رضوان الله عليهم رأوا في نجاة رسولهم خير عوض عما فقدوه.
مر ﷺ بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها بأحد، فلما نعوا لها أقاربها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟
قالوا: خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله٢.
ومن ابتلاءات يوم "أحد"، وتغلب روح الإيمان على المصائب ما حدث من حمنة بنت جحش زوجة مصعب بن عمير ﵂ فإنها أصيبت بعدد من أهلها، وأقبلت على رسول الله ﷺ فقال لها: "يا حمنة احتسبي".
قالت: من يا رسول الله؟
قال: "خالك حمزة".
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له ورحمه هنيئًا له الشهادة.
ثم قال لها: "احتسبي".
قالت: من يا رسول الله؟
قال: "أخوك".
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له ورحمه هنيئًا له الشهادة.

١ بغية الرائد بتحقيق مجمع الزوائد ج٦ ص١٧٥.
٢ نفس المرجع ج٦ ص١٦٥.

1 / 366