له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه، يمشي وحده حتى دخل، وباتت وجوه الأوس والخزرج على بابه في المسجد يحرسونه، فرقًا من قريش أن تكر.
وبادر الصحابة ﵁ فأحضروا نساءهم ليبكين حمزة ﵁ فجاء معاذ بن جبل ﵁ بنساء بني سلمة: وجاء عبد الله بن رواحة ﵁ بنساء بلحارث بن الخزرج ولم يرض بذلك رسول الله ﷺ فقال ﷺ لهم: "ما أردت هذا". ونهاهن الغد عن النوح أشد النهي١.
وكان لنجاة رسول الله ﷺ أثر كبير في تسلية أهل الشهداء؛ لأنهم رضوان الله عليهم رأوا في نجاة رسولهم خير عوض عما فقدوه.
مر ﷺ بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها بأحد، فلما نعوا لها أقاربها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟
قالوا: خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله٢.
ومن ابتلاءات يوم "أحد"، وتغلب روح الإيمان على المصائب ما حدث من حمنة بنت جحش زوجة مصعب بن عمير ﵂ فإنها أصيبت بعدد من أهلها، وأقبلت على رسول الله ﷺ فقال لها: "يا حمنة احتسبي".
قالت: من يا رسول الله؟
قال: "خالك حمزة".
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له ورحمه هنيئًا له الشهادة.
ثم قال لها: "احتسبي".
قالت: من يا رسول الله؟
قال: "أخوك".
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له ورحمه هنيئًا له الشهادة.
١ بغية الرائد بتحقيق مجمع الزوائد ج٦ ص١٧٥.
٢ نفس المرجع ج٦ ص١٦٥.