346

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
فقال الزبير بن العوام: فتوسمت أنها أمي صفية.
فقال ﷺ له: "القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها". فخرج الزبير يسعى فأدركها، قبل أن تنتهي إلى القتلى، فردها فلكمت صدره، وكانت امراة جلدة وقالت: إليك عني لا أرض لك١.
فقال الزبير لها: يا أمه إن رسول الله يأمرك أن ترجعي.
قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك فلأصبرن، وأحتسبن إن شاء الله.
فجاء الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره.
فقال ﷺ: "خل سبيلها".
فأتته فنظرت إليه، واسترجعت، واستغفرت له٢.
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار عن الزبير والطبراني بسند رجاله ثقات، عن ابن عباس: أن صفية ﵂ أتت بثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما.
يقول ابن عباس ﵁: فجئنا بالثوبين لنلفه فيهما، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار، فعل به مثل ما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له.
فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كلا منهما في الثوب الذي صار٣.
وأراد أبو قتادة الأنصاري ﵁ أن ينال من قريش، لما رأى من غم رسول الله ﷺ في قتل حمزة وما مثل به، ورسول الله ﷺ يشير إليه أن اجلس وكان قائمًا، ثم قال ﷺ له: "يا أبا قتادة، إن قريشًا أهل أمانة من بغاهم العواثر أكبه الله تعالى لفيه، وعسى

١ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج٦ ص١٧٠.
٢ سيرة النبي ج٢ ص٩٧.
٣ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج٦ ص١٧٠.

1 / 359